قد يُنهي عملك بسبب منشور على فيسبوك… 

لم يعد ما يُكتب على وسائل التواصل الاجتماعي في السويد مجرد رأي شخصي أو تفريغ لمشاعر عابرة، بل أصبح سبباً متزايداً لفقدان الوظائف وتلقي إنذارات تأديبية، مع تلاشي الفاصل بين الحياة الخاصة والعمل.

وفق تقرير بثّه التلفزيون السويدي SVT، فإن منشورات على فيسبوك أو إنستغرام أو تيك توك كانت كافية في حالات عديدة لإنهاء عقود عمل أو نقل موظفين من مواقعهم، بعدما رأت إدارات الشركات أن تلك المنشورات “أضرت بسمعة المؤسسة”. ويقول خبير الموارد البشرية يوهان أولسون إن “العديد من أصحاب العمل باتوا يتعاملون بصرامة أكبر مع أي محتوى يُعتبر مسيئاً، حتى لو كُتب خارج أوقات الدوام”.

دراسة صادرة عن المدرسة السويدية للاقتصاد في هلسنكي أوضحت أن وسائل التواصل الاجتماعي ألغت فعلياً الحدود بين المجالين المهني والشخصي، إذ بات الموظفون يناقشون قضايا العمل بشكل علني، ما يفتح الباب أمام رقابة مجتمعية جديدة على المؤسسات، كما حدث في حركة #MeToo التي كشفت عبر الإنترنت عن حالات تحرش وسوء معاملة في أماكن العمل.

من جهتها، قالت المحامية سوزانا شيالستروم من اتحاد النقابات “يونيونين” إن الأسئلة من الموظفين حول “ما يجوز وما لا يجوز نشره” ارتفعت بشكل ملحوظ، مضيفةً أن “الكثيرين بدأوا يدركون أن ما يُنشر على الإنترنت قد تكون له عواقب حقيقية على مسيرتهم المهنية”.

القوانين السويدية بدورها تميز بين العاملين في القطاعين العام والخاص. فالموظفون العموميون يتمتعون بحماية أوسع بموجب الدستور وقانون حرية التعبير، ما يتيح لهم انتقاد الجهات الحكومية طالما لم يخرقوا السرية أو يسيئوا بشكل جسيم للمؤسسة. أما في القطاع الخاص، فيسود ما يُعرف بـ“واجب الولاء”، الذي يُلزم الموظف بعدم الإضرار بمصالح صاحب العمل، حتى خارج ساعات الدوام.

محتوى مرتبط:  كتبت زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي ماغدالينا أندرشون على منصة X: “إنها ليلة مظلمة للسويد

ورغم أن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان تضمن حرية التعبير للجميع، فإنها تجيز تقييدها حين يتعلق الأمر بحماية سمعة المؤسسات أو التزامات السرية.

وبين حق الإنسان في التعبير وواجب الحفاظ على ولاءه المهني، تبرز معضلة السويد الجديدة: إلى أي مدى تبقى حرية الرأي “حرّة” عندما يمكن لمنشور واحد أن يضع حداً لمسارك الوظيفي؟

المصدر: التلفزيون السويدي SVT