في مشهد يثير القلق، تحوّلت ما تُعرف بـ“مطاردة المتحرشين بالأطفال” أو Pedo Hunting Sweden إلى واحدة من أخطر الظواهر العنيفة التي تشهدها السويد مؤخرًا، بعدما خرجت عن إطارها المعلن المتمثل بـ“حماية القُصّر”، لتصبح واجهة لنشاطات عنيفة تتغذى على التطرف اليميني.
هذه المجموعات تدّعي الدفاع عن الأطفال، لكنها في الواقع تنفّذ اعتداءات وحشية ضد أشخاص تُتّهمهم – من دون أدلة قانونية – بالتحرش، حيث يُستدرج الضحايا عبر حسابات وهمية يتظاهر أصحابها بأنهم فتيات أو فتيان قاصرون، ثم يتعرض المستهدف للضرب المبرح أمام الكاميرات، وتُنشر المقاطع على وسائل التواصل لجذب المتابعين وبثّ الخوف.
إحدى الحوادث البارزة وقعت في أورنشولدسفيك، عندما استُدرج رجل إلى لقاء ظنّ أنه مع مراهق في الرابعة عشرة من عمره، ليتعرض لهجوم عنيف تم توثيقه ونشره على الإنترنت، ما أثار انتقادات واسعة لتقصير الشرطة في التعامل مع هذه الظاهرة المتصاعدة.
التحقيقات كشفت أن العديد من المشاركين في تلك المجموعات على صلة بتنظيمات يمينية متشددة مثل “أكتيف كلوب” و**”وايت بويز ستوكهولم”**، وهما تنظيمان معروفان بتدريب أفرادهما على القتال ورفع شعارات نازية خلال نشاطاتهم.
النيابة العامة السويدية وصفت هذه الظاهرة بأنها “حركة منظمة ذات طابع عنيف ومجموعات إقليمية متناسقة”، مشيرة إلى أن هدفها الفعلي ليس حماية الأطفال، بل “استخدام العنف المصوَّر لاكتساب الشهرة والتأثير الاجتماعي”.
الصحفي إريك غلاد من مجلة إكسبو المتخصصة في قضايا التطرف، أكد أن ما يحدث “ليس دفاعًا عن القُصّر، بل عنف ممنهج يمارسه شباب متطرفون وجدوا في هذه الفكرة مبررًا لممارسة القسوة”، مضيفًا أن “الكثير منهم ينجذبون للعنف ذاته أكثر من القضية التي يرفعون شعارها”.
وحذّرت السلطات الأمنية من خطورة تصاعد هذا النهج، الذي قد يهدد النظام القانوني نفسه، إذ تستغل بعض المجموعات الغضب الشعبي تجاه جرائم الاعتداء الجنسي لتبرير تنفيذ “العدالة الشعبية” بالقوة، ما يفتح الباب أمام فوضى مجتمعية يصعب السيطرة عليها لاحقًا.
ومع تزايد القضايا المرتبطة بتلك المجموعات أمام المحاكم، تقف السويد أمام تحدٍّ جديد يتمثل في العنف المقنّع بالشعارات الأخلاقية، وسط سعي قضائي وأمني دقيق للحفاظ على التوازن بين حرية التعبير ومكافحة التطرف والعنف.
المصدر: قناة TV4 السويدية






