حين يعجز العيد عن إسعاد الجميع… الغلاء يدفع آلاف العائلات في السويد لطلب المساعدة

لم تعد صورة عيد الميلاد في السويد تقتصر على الزينة والهدايا والموائد الدافئة، بل باتت تكشف واقعًا أقل بهجة، حيث يجد عدد متزايد من العائلات نفسها عاجزة عن توفير أبسط مظاهر الفرح لأطفالها. الغلاء المستمر وارتفاع أسعار المواد الغذائية حوّلا موسم العيد، بالنسبة لكثيرين، إلى اختبار قاسٍ للقدرة على الصمود.

وسط هذا المشهد، لعبت منظمة Stadsmissionen دورًا حاسمًا في تخفيف وطأة الأزمة. فحتى الآن، تمكّنت من إيصال هدايا عيد الميلاد إلى نحو 15 ألف طفل في مختلف أنحاء البلاد، إضافة إلى تنظيم احتفالات ولقاءات جماعية لأكثر من 5 آلاف شخص، في أرقام تعكس اتساع دائرة الحاجة بشكل غير مسبوق.

الأمين العام للمنظمة، يوناس ريدبيري، يوضح أن الأزمة لم تعد محصورة بالفئات الأكثر هشاشة كما كان الحال سابقًا، بل امتدت لتشمل أشخاصًا يعملون ويتقاضون رواتب شهرية، لكنهم باتوا غير قادرين على تغطية نفقاتهم الأساسية. ويرى أن سنوات من التضخم المرتفع وتباطؤ الاقتصاد جعلت تحقيق توازن مالي بسيط أمرًا بالغ الصعوبة، وهو ما يعتبره وضعًا مقلقًا في بلد يُفترض أن يوفّر الأمان لمن يعمل.

وخلال فترة الأعياد، فتحت المنظمة أبوابها كالمعتاد لاستقبال المحتاجين، إلا أن التركيز هذا العام كان أوضح على جمع هدايا الأطفال، بعد ملاحظة ارتفاع الطلب بشكل لافت. وتشير التقديرات إلى أن عدد الهدايا التي جرى جمعها تراوح بين 25 و30 ألف هدية، ما أتاح إدخال الفرح إلى بيوت آلاف الأطفال.

اللافت، بحسب ريدبيري، أن القلق من عدم القدرة على شراء هدايا العيد لم يظهر مع اقتراب ديسمبر فقط، بل بدأ مبكرًا جدًا. فبعد انتهاء العطلة الصيفية، بدأ بعض الأهالي بالتواصل مع المنظمة وهم مثقلون بالخوف من أن يمر العيد دون أي مظهر فرح لأطفالهم.

محتوى مرتبط:  🔴 هل ما زالت “صفة اللاجئ” قائمة للسوريين عند تجديد الإقامة؟ تصريحات جديدة تثير القلق

ومع ذلك، يؤكد ريدبيري أن ما يطلبه كثيرون لا يقتصر على الطعام أو الهدايا، بل يتجاوز ذلك إلى حاجة أشد إيلامًا: كسر العزلة. فالوحدة، والحاجة إلى الجلوس مع آخرين ومشاركة وجبة واحدة، أصبحت مطلبًا متكررًا، في ظاهرة يصفها بأنها أشبه بـ«مرض اجتماعي» آخذ في الانتشار داخل المجتمع السويدي.

ورغم قتامة الصورة، لم تغب روح التضامن. فقد شهد هذا العام إقبالًا كبيرًا على التطوع ومبادرات فردية لافتة، حيث قدّم كثيرون وقتهم ومواردهم لمساندة الآخرين، وهو ما عبّر عنه ريدبيري بامتنان واضح.

لكن خلف هذا الامتنان، يبرز قلق عميق من المسار العام للمجتمع. فـ«العقد الاجتماعي» القائم على أن العمل الجاد يجب أن يضمن حياة كريمة، وأن نظام الرفاه يتدخل عند التعثّر، بات موضع تساؤل حقيقي. ويخشى ريدبيري أن تكون التغييرات المتراكمة قد أضعفت هذا العقد إلى حد لم يعد فيه صالحًا للجميع كما كان في السابق.

المصدر السويدي: TV4