تشهد الحكومة السويدية في الأيام الأخيرة موجة انتقادات حادة، بعد أن كشفت تقارير إعلامية عن استمرار تعزيز العلاقات التجارية مع دولة الإمارات، رغم الاتهامات الموجهة لأبوظبي بدعم ميليشيات يُشتبه بارتكابها جرائم حرب في السودان.
ووفق ما نقله راديو السويد (Sveriges Radio)، فإن الإمارات متهمة بتقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع المتورطة في هجمات على المدنيين والمنشآت الطبية في إقليم دارفور، وهي ممارسات قد ترقى إلى مستوى “جرائم إبادة جماعية”، بحسب تقارير حقوقية عُرضت أمام مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.
ورغم هذه الاتهامات، ارتفعت الصادرات السويدية إلى الإمارات بشكل لافت خلال العام الجاري، لتصل قيمتها إلى نحو 7.5 مليار كرون سويدي، ما يعكس توجهاً حكومياً واضحاً نحو توسيع التعاون التجاري مع الدولة الخليجية.
وزير التجارة الخارجية السويدي بنيامين دوسا لم يُخفِ حماسه لهذا المسار، بل أكد أنه يسعى لإبرام اتفاقية تجارة حرة بين السويد والإمارات، مبرراً ذلك بأن “العلاقات الاقتصادية تفتح المجال للحوار السياسي، في حين أن العزلة لا تحقق أي تأثير.”
لكن اللافت في حديثه كان الربط المباشر بين المصلحة الاقتصادية والمسؤولية الأخلاقية، إذ قال:
“السويد بحاجة إلى الأموال لتمويل التعليم والرعاية الصحية والخدمات العامة، ولذلك لا يمكننا التوقف عن التجارة حتى مع الدول التي لا نتفق معها سياسياً.”
وخلال زيارته الأخيرة إلى الإمارات وقطر، أشار دوسا إلى أنه ناقش ملف السودان إلى جانب الأوضاع في غزة، مؤكدًا أن المحادثات مع دول الخليج تهدف من جهة إلى ممارسة ضغوط سياسية، ومن جهة أخرى إلى تعزيز العوائد الاقتصادية التي تحتاجها السويد.
وتُظهر البيانات أن أكثر من 250 شركة سويدية تعمل حالياً في السوق الإماراتية، التي تُعد ثاني أكبر سوق عربية لصادرات السويد، وفق صحيفة Middle East Economy. كما شارك الوزير في سبتمبر الماضي بافتتاح أول منتدى للأعمال السويدية القطرية، في خطوة تُبرز التوجه الرسمي لتوسيع الوجود الاقتصادي السويدي في الخليج، رغم الجدل السياسي والحقوقي المثار حوله.
المصدر: راديو السويد (Sveriges Radio)






