تعمل الحكومة السويدية على مقترح جديد قد يُحدث تحولًا كبيرًا في سوق السكن، يتمثل في فتح الباب أمام تحويل شقق الإيجار القديمة إلى شقق بملكية خاصة فردية، في خطوة تهدف إلى كسر الجمود في أنماط السكن وتوسيع خيارات التملك أمام الأفراد.
الفكرة المطروحة تقوم على منح مالكي العقارات الحق في تحويل الشقق المؤجرة إلى وحدات مملوكة بشكل مباشر، بحيث تصبح كل شقة ملكية مستقلة يمكن بيعها في السوق، سواء للمستأجر الحالي أو لأي مشترٍ آخر. اللافت في المقترح أن هذا التحويل لا يتطلب موافقة المستأجرين، مع ضمان حقهم في الاستمرار بالسكن إذا لم يرغبوا بالشراء، وذلك من خلال صيغة قانونية جديدة تُعرف بـ«حق الإقامة المستمر».
كيف سيعمل النظام الجديد؟
بدل بقاء الشقق ضمن نظام الإيجار التقليدي طويل الأجل، سيتم التعامل معها كوحدات مستقلة تحمل أرقامًا ومساحات وقيمًا سوقية واضحة، مشابهة للعقارات الفردية. ويتيح ذلك بيع الشقة كملكية خاصة مباشرة، دون المرور عبر نظام الجمعيات السكنية المعتمد في شقق التمليك (bostadsrätt).
ما الهدف من هذا التغيير؟
تسعى الحكومة من خلال هذا التوجه إلى خلق توازن أكبر في سوق الإسكان، وتخفيف الضغط المتزايد على سوق الإيجارات. كما ترى أن هذا النموذج يمنح الأفراد فرصة للتملك والاستثمار بشكل أكثر مرونة، بعيدًا عن الالتزامات الجماعية التي تفرضها الجمعيات السكنية، سواء في الإدارة أو القروض أو الصيانة.
بين الترحيب والقلق
بعض البلديات تنظر بإيجابية إلى المقترح، معتبرة أنه يضيف خيارًا جديدًا دون المساس بحقوق المستأجرين، خصوصًا الفئات الأضعف. في المقابل، تبرز مخاوف من أن يؤدي التوسع في هذا النموذج إلى فتح المجال أمام المضاربات العقارية أو استخدام الشقق في أنشطة غير قانونية، في حال غابت الضوابط الصارمة.
تجربة سابقة ولكن محدودة
رغم أن القانون السويدي أتاح منذ عام 2009 إنشاء شقق بملكية خاصة في المشاريع الجديدة، إلا أن انتشارها بقي محدودًا. غير أن الاهتمام بهذا النوع من السكن بدأ يتزايد مؤخرًا، خاصة في ستوكهولم وبعض مناطق جنوب البلاد، حيث يُنظر إليه كخيار يوفر حرية مالية أكبر ويخفف الأعباء المشتركة مقارنة بشقق التمليك التقليدية.
يبقى السؤال الأهم: هل سيكون هذا المقترح بداية تحول جذري في طريقة السكن في السويد، أم مجرد تجربة محدودة أخرى؟ السنوات القليلة المقبلة كفيلة بالإجابة.






