شنّ رئيس الوزراء السويدي الأسبق ووزير الخارجية السابق كارل بيلدت هجوماً سياسياً لافتاً على الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، معتبراً أنها تجري خارج إطار القانون الدولي، ومؤكداً أن الأخطر من ذلك هو أن واشنطن لم تعد حتى تحاول إظهار التزامها بهذا القانون، بل تتصرف كقوة لا تقيم وزناً للقواعد الدولية.
وبحسب بيلدت، فإن هذه الحرب لا تمثل مجرد تصعيد عسكري جديد في المنطقة، بل تكشف عن أزمة أعمق تضرب النظام الدولي نفسه، حيث تتآكل القواعد التي حكمت العلاقات بين الدول لعقود، وسط عجز متزايد عن ضبط النزاعات أو فرض أي احترام حقيقي للقانون الدولي.
ورأى بيلدت أن أوروبا تجد نفسها أمام معضلة صعبة؛ فهي تعلن بوضوح رفضها للانتهاكات والتصعيد، لكنها في الوقت نفسه غير قادرة على ممارسة ضغط فعلي على حلفائها في واشنطن وتل أبيب. وهذا التناقض، برأيه، يضع القارة الأوروبية في موقف ضعيف ودفاعي في واحدة من أخطر أزمات المنطقة.
وأشار إلى أن الموقف الأوروبي من الحرب على إيران يكاد يكون واضحاً في جوهره، إذ إن معظم الحكومات الأوروبية عبّرت بشكل أو بآخر عن أن ما يجري لا ينسجم مع القانون الدولي. لكنه شدد على أن وضوح الموقف السياسي لا يعني بالضرورة امتلاك أدوات التأثير.
كما حذر بيلدت من أن العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة دخلت مرحلة جديدة، وأنها لن تعود كما كانت قبل وصول دونالد ترامب إلى الحكم. ولفت إلى أن المشكلة لا ترتبط بترامب وحده أو بفترة وجوده في السلطة، بل بما كشفه من حقيقة مقلقة بالنسبة للأوروبيين، وهي أن أمن أوروبا يجب أن يبدأ من داخل أوروبا نفسها، لا من الاعتماد الدائم على التحالف عبر الأطلسي.
وأكد أن الأوروبيين باتوا يدركون اليوم أكثر من أي وقت مضى ضرورة بناء قدراتهم الذاتية وتعزيز استقلالهم السياسي والأمني، حتى يكونوا أكثر قدرة على التصرف والدفاع عن مصالحهم دون الارتهان الكامل للموقف الأمريكي.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن تجربة غرينلاند أظهرت، من وجهة نظره، أن الأوروبيين عندما يتوحدون ويتمسكون بموقف مشترك، فإن الولايات المتحدة تضطر في النهاية إلى التراجع.
واختتم بيلدت رؤيته بالتحذير من غياب أي مخرج واضح للحرب، معتبراً أن استمرارها قد يفتح الباب أمام فوضى أوسع في المنطقة والعالم، ويعمّق أكثر الشرخ القائم بين أوروبا والولايات المتحدة. ⚠️🔥






