في واحدة من أكثر القضايا مأساوية التي شهدتها السويد مؤخرًا، لقيت امرأة مهاجرة تبلغ من العمر 44 عامًا حتفها بعد تعرضها لهجوم عنيف من كلب داخل شقة سكنية في مدينة غوتنبرغ غرب البلاد. الضحية، المعروفة باسم أنتونيا، فارقت الحياة متأثرة بجروح خطيرة بعدما نزفت لساعات دون الحصول على إسعاف فوري، في حادثة أثارت غضبًا واسعًا وجدلاً سياسيًا متصاعدًا.
نزف حتى الموت… والتأخير كان قاتلًا
التحقيقات الأولية كشفت أن أنتونيا أصيبت بعضّات متعددة في أنحاء جسدها، خاصة الذراعين والوجه، خلال شجار وقع داخل شقة شريكتها. آثار الدماء وُجدت بكثافة في الحمام، حيث حاولت الاحتماء قبل أن تفقد قواها. خبراء الطب الشرعي أكدوا لاحقًا أن فرص إنقاذها كانت كبيرة لو حصلت على تدخل طبي سريع.
حياة بين مدينتين… ونهاية مأساوية
أنتونيا، التي كان يناديها المقربون باسم “تانيا”، عاشت سنوات في السويد متنقلة بين ستوكهولم وغوتنبرغ. عملت مصورة وحارسة استقبال في نادٍ ليلي، ثم استقرت لاحقًا كطاهية في أحد الفنادق. عائلتها تصفها بأنها محبة للحياة، اجتماعية، شغوفة بالسفر ومساعدة الآخرين، وأن رحيلها ترك فراغًا مؤلمًا لا يُعوّض.
شجار… وكلب يهاجم
العلاقة العاطفية التي بدأت صيف 2023 مع شريكة أصغر سنًا، بحسب العائلة، كانت مضطربة. وخلال شجار داخل الشقة، قالت الشريكة إن أنتونيا اعتدت عليها، ما أدى إلى تدخل كلبها من فصيلة “أمريكان بولي” ومهاجمة الضحية بشكل مفاجئ. في إفادتها، ذكرت أن الكلب كان “يعضها في كل مكان” ولم تتمكن من إيقافه بسبب قوته.
اتصالات بالطوارئ ورفض دخول الإسعاف
أحد أكثر الجوانب إثارة للجدل أن الشريكة أجرت عدة اتصالات بخدمة الطوارئ SOS Alarm خلال الليل، لكنها رفضت إدخال طواقم الإسعاف عند وصولهم. وخلال التحقيق، أقرت بأنها كانت تحت تأثير المخدرات، ولم تقدم تفسيرًا واضحًا لسبب منع الإسعاف.
تهمة مخففة… وغضب عائلي
في أواخر 2025، وُجّهت للشريكة تهمة “التسبب الجسيم في وفاة شخص” بدلًا من القتل. الادعاء اعتبر أن الإهمال في السيطرة على الكلب، إضافة إلى عدم ضمان إسعاف الضحية، كان السبب المباشر للوفاة. الكلب أُعدم لاحقًا بقرار رسمي. العائلة، من جهتها، اعتبرت أن تخفيف التهمة لا يعكس فداحة ما حدث، وطالبت بعدالة أشد.
دعوات لحظر السلالات الخطرة
القضية فجّرت نقاشًا واسعًا حول خطورة بعض سلالات الكلاب. النائب البرلماني فريدريك كيرهولم دعا إلى حظر الكلاب المقاتلة، معتبرًا أن هذه الحادثة دليل على أن بعض السلالات تشكل خطرًا حقيقيًا حتى على مالكيها، وأن استمرار السماح بها يهدد سلامة المجتمع.
حادثة أنتونيا لم تكن مجرد مأساة فردية، بل جرس إنذار أعاد إلى الواجهة أسئلة صعبة حول المسؤولية، والقانون، وحدود التهاون مع المخاطر الكامنة داخل البيوت.






