أثار اعتماد أنظمة الذكاء الاصطناعي لتفريغ الإملاءات الطبية في عدد من مستشفيات السويد جدلًا واسعًا، بعد شكاوى متكررة من أطباء أكدوا أن التقنية تعجز عن فهم لهجة سكان الجنوب، المعروفة باللهجة الاسكُونية، ما أدى إلى أخطاء لغوية ومعنوية داخل السجلات الطبية.
الأنظمة الجديدة، المصممة لتحويل الصوت إلى نص وإدراجه مباشرة في ملفات المرضى، جرى استخدامها في عدة أقاليم سويدية، من بينها إقليم أوسترغوتلاند. الهدف كان تسريع العمل وتقليل التكاليف، لكن التجربة كشفت عن تحديات غير متوقعة تتعلق بدقة الفهم اللغوي.
أطباء تحدثوا للإعلام أشاروا إلى أن النظام يخطئ بشكل متكرر عند التعامل مع لهجات محلية، خصوصًا الاسكُونية، ما اضطرهم إلى قضاء وقت طويل في مراجعة وتصحيح النصوص يدويًا. إحدى الطبيبات وصفت التجربة بأنها “مرهقة”، مؤكدة أن الأخطاء كانت كثيرة إلى حد لا يمكن تجاهله.
بدوره، أوضح رئيس رابطة الأطباء في الإقليم أن النظام فشل في فهم طريقة نطقه، مضيفًا أن الأمر جعله يعود مرارًا لتصحيح التقارير بنفسه، بدل التركيز على المرضى والعمل الطبي المباشر.
في السابق، كانت مهمة تفريغ الإملاءات تُنجز بدقة على يد سكرتارية طبية متخصصة. لكن تقليص أعداد هؤلاء الموظفين في عدد من الأقاليم دفع الإدارات الصحية إلى استبدالهم بأنظمة ذكاء اصطناعي، في خطوة اعتبرها كثيرون سابقة لأوانها.
إدارات الرعاية الصحية من جهتها أقرت بوجود مشكلات، لكنها شددت على أن إدخال أي تقنية جديدة يتطلب فترة تجريب وضبط. وأكد مسؤول صحي في أوسترغوتلاند أن العودة إلى النظام القديم غير مطروحة، مشيرًا إلى أن القيود المالية تجعل الاعتماد على الذكاء الاصطناعي خيارًا لا مفر منه، رغم الملاحظات الحالية.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي التكيّف مع التنوع اللغوي واللهجي داخل السويد، أم أن المرضى والأطباء سيدفعون ثمن التحول الرقمي المتسارع؟
المصادر السويدية:
Expressen – Norrköpings Tidningar – TT






