⛔️ هل تهتزّ الثقة السويدية بالحليف الأمريكي؟ مخاوف غير مسبوقة داخل الدوائر الأمنية والعسكرية

تشهد السويد منذ أسابيع نقاشات داخلية غير مألوفة داخل مؤسسات الأمن والاستخبارات والجيش، بعد أن بدأت الشكوك تتزايد حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ما تزال شريكًا يمكن الاعتماد عليه كضامن لأمن البلاد. صحيفة Svenska Dagbladet كشفت عن أجواء متوترة خلف الكواليس، خاصة مع التغيّرات الواضحة في السياسة الأمريكية تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي لا يخفي خلافه مع الأوروبيين واعتبار مصالح واشنطن قد تتصادم مع مصالحهم.

هذا القلق تعزّز بعد خطوة غير مسبوقة من الدنمارك، التي وصفت الإدارة الأميركية الحالية بأنها “تهديد أمني” — توصيف لم يسبق لأي دولة في شمال أوروبا استخدامه.


استخبارات السويد: تعاون مهدد مع واشنطن

تسري داخل جهاز الاستخبارات العسكرية السويدية MUST معلومات تشير إلى أن مؤسستي CIA و FBI أصبحتا أكثر تأثرًا بالتجاذبات السياسية القائمة. وهو ما دفع مسؤولين سويديين للتساؤل عمّا إذا كان بالإمكان الحفاظ على مستوى التعاون الاستخباراتي العميق الذي ميّز الشراكة مع الولايات المتحدة لعقود.

أحد المصادر وصف الوضع بأنه أصبح “من الصعب تخيّل استمرار التعاون بالثقة نفسها كما في السابق”.


الجيش السويدي يبحث سيناريوهات مقلقة

النقاشات في صفوف القوات المسلحة تجاوزت مجرد القلق العام، ووصلت — بحسب مصدر عسكري — إلى تقييم “سيناريو مزعج”:

هل ستتدخل الولايات المتحدة عسكريًا وتوفر إنذارًا مبكرًا إذا أقدمت روسيا على اختبار المادة الخامسة من ميثاق الناتو عبر استهداف السويد أو دولة مجاورة؟

سؤال لم يكن مطروحًا في السابق، لكنه أصبح واقعيًا في ظل مؤشرات على أن إدارة ترامب لا تمنح الصراع الأوروبي–الروسي أولوية كبيرة.


تحوّل جذري في التفكير الأمريكي

جزء كبير من المخاوف يعود إلى تغييرات حديثة في عقيدة الأمن القومي الأمريكية، التي رسمت صورة قاتمة لأوروبا واعتبرتها قارة ضعيفة ومهددة بسبب الهجرة، وأن استمرار واشنطن في تمويل أمن الأوروبيين لم يعد أمرًا بديهيًا.

محتوى مرتبط:  الشرطة السويدية تحث المواطنين على حجز مواعيد جوازات السفر مبكرًا لتجنب ازدحام موسم الذروة في 2025

في الوقت ذاته، خففت الولايات المتحدة من حدّة خطابها تجاه موسكو، ما أثار ارتياحًا في الكرملين وقلقًا عميقًا في العواصم الأوروبية.


تصريحات ترامب تزيد التوتر مع السويد

التعليقات الأخيرة للرئيس ترامب، حين ربط الجريمة في السويد بالهجرة، خلقت موجة استياء داخل الأوساط السياسية والأمنية السويدية. إذ اعتُبرت مؤشرًا إضافيًا على أن السويد لم تعد تُرى في واشنطن كحليف موثوق.


أزمة أعمق من إدارة واحدة

تؤكد مصادر أمنية سويدية أن المشكلة لا تتعلق بترامب وحده، بل بتحوّل طويل الأمد في المشهد السياسي الأمريكي. فعودة ترامب إلى السلطة بعد سنوات من تركه لها تُفسَّر في أوروبا كعلامة على إمكانية ظهور إدارات مستقبلية ذات التوجه ذاته، ما يجعل الاعتماد على الولايات المتحدة كركيزة ثابتة للأمن الأوروبي أمرًا غير مضمون.


أوروبا أمام اختبار مصيري

السويد — ومعها أوروبا بأكملها — تواجه تحديًا استراتيجيًا صعبًا:
القارة مكشوفة عسكريًا، والجيوش الأوروبية لا تمتلك قدرات كافية لمواجهة روسيا دون دعم قوة عظمى. ومع اعتماد معظم الدول الأوروبية على المظلّة العسكرية الأمريكية، يصبح التفكير في بديل دفاعي أوروبي موحد ضرورة ملحّة، لكن تحقيقه لا يبدو قريبًا.


المصدر السويدي: Svenska Dagbladet