في واحدة من أكثر الحوادث إيلامًا، استفاقت بلدة ألفستا الهادئة جنوب السويد على جريمة صادمة مساء الجمعة 12 يوليو، حين قُتل شاب سوري برصاصة أطلقها عليه جاره السويدي دون أي إنذار، لتنتهي رحلة هروب من الحرب بدمٍ على عتبة منزل.
الضحية هو أحمد الريحاوي (35 عامًا)، الذي كان قد أنهى آخر يوم عمل له قبل إجازة صيفية كان ينتظرها مع عائلته. دقائق قليلة فقط كانت تفصله عن زوجته وطفلته ذات العامين، قبل أن يُستهدف بطلق ناري عند مدخل المبنى الذي يسكنه. زوجته، التي كانت داخل الشقة، هرعت على صوت الرصاصة لتجده ملقى على الباب وقد فارق الحياة.
أحمد لجأ إلى السويد عام 2015 هربًا من الحرب في سوريا ورفضًا للخدمة العسكرية، لأنه – كما تقول عائلته – كان يكره العنف والحروب. عاش فترة في تركيا، ثم استقر في السويد حيث بدأ من الصفر: تعلم اللغة، حصل على رخصة القيادة، عمل في عدة وظائف، وكان يفتخر بأنه يعتمد على نفسه دون اللجوء إلى المساعدات الاجتماعية.
الجاني، وهو جار أحمد السويدي ويبلغ 36 عامًا، لم يحاول الفرار بعد الجريمة، بل عاد إلى شقته المجاورة وأطلق النار على نفسه. الشرطة السويدية أكدت أن لا اشتباه بوجود أطراف أخرى، وأن التحقيق لا يزال جاريًا لمعرفة الدافع الحقيقي وراء الجريمة.
ورغم عدم وجود خلافات معلنة سابقًا بين الطرفين، لا تُخفي العائلة شكوكها في أن تكون الكراهية العنصرية خلف ما حدث، خاصة أن الجاني – بحسب أقارب الضحية – كان يُظهر نظرات عدائية لعائلة أحمد منذ انتقالهم إلى الحي قبل نحو أربعة أشهر.
الصدمة كانت قاسية على العائلة. الوالدان في حالة انهيار، والزوجة تعيش ذهول الفقد، فيما لم يسلم الأطفال من آثار الجريمة، إذ تعرضت إحدى قريبات أحمد الصغيرات لتشنجات عصبية بعد سماع الخبر. تقول شقيقته منال إن أحمد كان “ركيزة العائلة” وإن غيابه ترك فراغًا لا يُحتمل.
العائلة تنتظر الآن استلام الجثمان لإقامة جنازة تليق بأحمد، وتفكر بجدية في مغادرة المدينة بحثًا عن الأمان. كما تؤكد أن ما جرى يجب ألا يمر كحادث فردي، بل أن يفتح نقاشًا واسعًا حول العنصرية وخطاب الكراهية ومسؤولية المجتمع في حماية كل من يعيش على أرض السويد، دون تمييز أو خوف.






