سوري يواجه الترحيل من السويد… وزملاؤه يعرضون التنازل عن زياداتهم لإنقاذ إقامته

داخل دار رعاية مسنين في مدينة نشيوبينغ، يعيش الموظفون حالة صدمة وحزن: زميلهم سامي، الذي أمضى عشر سنوات في خدمة كبار السن، يقف اليوم على حافة الترحيل إلى سوريا بسبب تغيّر قوانين الإقامة والعمل وتشديد شرط الراتب.

عشر سنوات من العمل… تهددها ورقة راتب

سامي، 35 عاماً، لم يكن مجرد موظف في الدار، بل جزء من أسرتها. لطالما عُرف بحسن تعامله مع المسنين، خصوصاً مرضى الخرف، وبقدرته على تهدئة المواقف الصعبة ومساندة العاملين الجدد. ومع كل نشاط اجتماعي في الدار، كان الجميع ينتظر حضوره وطبقه العربي الشهير.

لكن هذا الاستقرار تلاشى فجأة بعد أن اكتشف سامي أن راتبه الحالي لا يصل للحد الأدنى الجديد المطلوب لتجديد إقامة العمل: 33.900 كرون شهرياً — رقم يعادل 90% من متوسط الأجور في السويد، ويفوق بكثير رواتب قطاع الرعاية.

خطوة مؤثرة من الزملاء: “نترك زياداتنا… فقط أبقوا سامي هنا”

حين عرف الفريق أن سامي مهدد بالترحيل، لجأوا إلى حل غير مسبوق:
عرضوا التنازل عن زياداتهم السنوية بالكامل حتى يتم رفع راتبه ليصل إلى الحد المطلوب.

إحدى العاملات قالت بعينين دامعتين:
“نحن نخسر زملاءنا واحداً تلو الآخر… بالنسبة لنا المال ليس مشكلة. لكن بالنسبة لهم… إنها حياة كاملة قد تنتهي.”

ولم ينسَ العاملون كيف اضطر زميل آخر للرحيل قبل أشهر بعد قرار ترحيله إلى إيران، وكيف باع منزله وغادر خلال 4 أسابيع. مشهد يخشون تكراره مع سامي.

قوانين جديدة… وأبواب تُغلق

مع تطبيق شرط الراتب الجديد، يواجه كثير من موظفي الرعاية — الذين تعتمد عليهم مؤسسات المسنين بشكل أساسي — خطر فقدان إقامتهم.
قطاع الرواتب المتدنية أصبح فجأة عاجزاً عن الاحتفاظ بالعمال الذين يُعتبرون “أساسياً” في النظام الصحي.

محتوى مرتبط:  🚦ثورة في قيادة المركبات بالسويد… رخصة رقمية، أعمار جديدة للسائقين....

أما سامي، فحظه الأسوأ أنه لا يتلقى إجابات واضحة من مصلحة الهجرة. ويقول:
“عشر سنوات وأنا أعيش على الحافة… لا زواج، لا مستقبل، لا أمان. دائماً خائف من الغد.”

جنسية بعيدة… حتى سن الستين!

رغم عمله ولغته واندماجه، لا يستطيع سامي التقدّم للجنسية قبل 25 عاماً إضافية، بسبب عمل سابق في مؤسسة عسكرية سورية — رغم أنه ليس مطلوباً ولم يرتكب أي مخالفة.

بحسرة يقول:
“يقولون من يعمل بجد يحصل على فرصة… لكن الحقيقة أنني مجرد رقم.”

نداء إلى الحكومة… بلا رد

فريق العمل في القسم 4A كتب رسالة رسمية لعدة وزراء، بينهم وزير الهجرة يوهان فورشيل، يسألون فيها:
“إذا كان عمال الرعاية يرحَّلون بسبب الرواتب… فمن سيهتم بالمسنين؟”

لكن الرسالة لم تتلقَّ سوى ردود عامة من موظفين إداريين.

رد وزارة الهجرة

الوزير أكد تعاطفه، لكنه شدد أن القواعد يجب أن تبقى صارمة، وأن نقص العمالة لا يُحل عبر الهجرة وحدها — ما جعل العاملين يشعرون بأن صرختهم ذهبت هباءً.

“الأمر ليس مالاً… إنه حياة كاملة”

في أروقة الدار، يسود شعور ثقيل بأن القطاع يتفكك بسبب القرارات الجديدة، وأن خسارة سامي لن تكون خسارة موظف فحسب، بل خسارة صديق وركنٍ ثابت في حياتهم اليومية.

إحدى العاملات تنظر إليه وتقول:
“إذا اضطر للرحيل… سيترك فجوة كبيرة. ليس في العمل فقط، بل في قلوبنا جميعاً.”