دخلت الساحة السياسية السويدية في موجة توتر جديدة بعد بيان أثار انقساماً حاداً، أصدره فرع حزب اليسار المحلي في أنغيريد بمدينة يوتيبوري. البيان أعلن تضامنه مع الشعب الكردي في مناطق متعددة، بينها روج آفا شمال وشرق سوريا، إضافة إلى مناطق كردية في غرب إيران، داعياً إلى دعم “حق تقرير المصير وحقوق الإنسان”.
غير أن العنوان العريض للبيان لم يكن وحده ما فجّر الجدل؛ فقد تضمّن خريطة تُظهر مناطق ذات غالبية كردية في سوريا والعراق وإيران، وهو ما اعتبره منتقدون خطوة سياسية حساسة قد تُقرأ كرسالة تتجاوز التضامن الإنساني إلى إيحاءات تمس سيادة دول المنطقة.
الانتقادات تصاعدت سريعاً من أوساط مختلفة، إذ رأت أطراف معارضة أن استخدام خريطة مجتزأة من الجغرافيا السورية قد يُفهم على أنه انحياز سياسي ودعم غير مباشر لحركات مسلحة. وفي هذا السياق، عبّرت الجمعية السويدية–السورية عن غضبها الشديد، ووصفت البيان بأنه “إساءة مباشرة لمشاعر أبناء الجالية السورية في السويد”.
رئيس الجمعية، سعيد السواس، اعتبر أن النص يفتقر إلى الوضوح ويحمل إيحاءات بدعم ميليشيات تُصنّف في دول أوروبية وإقليمية كمنظمات إرهابية، وعلى رأسها حزب العمال الكردستاني، ما زاد من حدّة الانتقادات والضغط الإعلامي.
وتحت وطأة هذا السجال، برزت تساؤلات داخل الأوساط السياسية عمّا إذا كان موقف فرع الحزب في أنغيريد يعكس التوجه الرسمي للحزب على المستوى الوطني. حتى اللحظة، لم يصدر موقف توضيحي من القيادة المركزية، مكتفية بمراقبة الجدل دون حسم.
يأتي ذلك في توقيت إقليمي شديد الحساسية؛ فشمال وشرق سوريا يشهد توتراً أمنياً مع تقارير عن انسحابات وإعادة انتشار لقوات، وسط اتهامات متبادلة بوجود تعزيزات عسكرية لـ قوات سوريا الديمقراطية. وفي المقابل، تشهد مناطق كردستان الإيرانية الغربية احتجاجات متواصلة منذ أشهر، مع تقارير عن سقوط ضحايا، ما يضيف بعداً إقليمياً معقّداً للجدل الدائر داخل السويد.
بين تضامن سياسي وانتقادات حادة، يبدو أن بياناً محلياً واحداً كان كافياً لفتح نقاش وطني واسع حول حدود التضامن، وحساسية الخرائط، وانعكاسات الصراعات الإقليمية على المشهد السياسي السويدي.






