بعد أيام ثقيلة هزّت الرأي العام، فتحت جرائم قتل وقعت خلال عطلة عيد الميلاد باباً واسعاً للنقاش في السويد حول العنف الموجّه ضد النساء، وسط إجماع متزايد على أن ما يحدث لم يعد أحداثاً معزولة، بل أزمة عميقة تمسّ أسس المساواة والأمان في المجتمع.
في قلب هذا الحراك، برز تحرّك مدني تقوده منظمات نسوية وجمعيات مجتمع مدني، مطالِبة بتغيير جذري في طريقة تعامل الدولة مع هذا النوع من الجرائم. المبادرة الأبرز جاءت من Unizon، التي أعلنت إدراج نقطة سياسية جديدة تضع العنف الذكوري ضد النساء على رأس الأولويات الوطنية، باعتباره أحد أخطر التحديات الاجتماعية الراهنة.
القلق لا يتوقف عند الأرقام المعلنة فقط. فبحسب معطيات الاتحاد، تُقتل في السويد سنوياً نحو ثلاث نساء على يد رجل تربطهن به علاقة عاطفية أو معرفة سابقة، بينما يُرجّح أن تبقى نسبة كبيرة من حوادث العنف غير مُبلّغ عنها، ما يعكس فجوة خطيرة بين الواقع والإحصاءات الرسمية.
الاتحاد، الذي يضم أكثر من 140 منظمة تُعنى بدعم النساء والفتيات والناجيات من العنف، يرى أن الاستجابات الجزئية لم تعد كافية. ويؤكد أن المطلوب هو مقاربة شاملة تُعالج الجذور البنيوية للمشكلة، لا الاكتفاء بإجراءات ظرفية بعد كل جريمة.
سياسياً، جاء ردّ سريع من الحكومة. إذ أعلن رئيس الوزراء السويدي Ulf Kristersson عن توجه حكومي لتبنّي مبدأ «صفر تسامح» مع العنف ضد النساء، عبر سياسات جديدة تشمل تشكيل مجلس وزاري خاص لتنسيق الجهود، وتخصيص موارد إضافية، وتعزيز التدخلات القانونية والاجتماعية.
منظمات المجتمع المدني شددت على أن «صفر التسامح» يجب أن يُترجم إلى التزام عملي ملموس: تشريعات أقوى، حماية فعّالة للضحايا، دعم نفسي وقانوني مستدام، ودور أكثر حسماً للشرطة والقضاء. كما طالبت بتمويل كافٍ يضمن استمرارية عمل الجهات المختصة وعدم تركها تحت ضغط الموارد المحدودة.
ويخلص اتحاد Unizon إلى أن استمرار العنف ضد النساء يكشف خللاً بنيوياً في تحقيق المساواة، ويؤكد أن المعركة ليست أمنية فقط، بل مجتمعية وسياسية طويلة النفس، تتطلب شجاعة في القرارات ووضوحاً في التنفيذ.






