سنوات على قوائم الانتظار… محمد يطرق كل الأبواب والعمل لا يأتي

بعد نحو عشر سنوات في السويد، ما زال محمد ألبين، القادم من سوريا والمقيم في مدينة مالمو جنوب البلاد، يبحث عن فرصة عمل لم يجدها حتى اليوم. تجربة يختصرها بكلمات واضحة: “حاولت كثيراً دون جدوى”، واصفاً علاقته مع مكتب العمل السويدي بأنها بلا نتائج حقيقية.

محمد، البالغ من العمر 59 عاماً، مسجّل في مكتب العمل منذ وصوله إلى السويد عام 2015. يقول إن الرغبة في العمل لم تفارقه يوماً، وإن البقاء في المنزل يتعارض مع أسلوب حياته السابق، حيث اعتاد الاعتماد على نفسه والعمل المستمر.

لكن قصة محمد ليست حالة فردية. فبيانات مكتب العمل السويدي تشير إلى أن البطالة بين المولودين خارج أوروبا ما تزال مرتفعة ومستقرة. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2025، بلغ عدد المسجلين من هذه الفئة نحو 142 ألف شخص، أكثر من 71 ألفاً منهم بلا عمل منذ أكثر من عام، وحوالي 41 ألفاً تجاوزت بطالتهم العامين. الأرقام تُظهر أن البطالة طويلة الأمد لم تنخفض بشكل ملحوظ، رغم تشديد القواعد الحكومية في ربيع العام نفسه.

ويعزو مكتب العمل هذا الوضع إلى الركود الاقتصادي المطوّل. ويقول أندريا سيافورت، مدير قسم البرامج والمبادرات، إن انخفاض الطلب على العمالة جعل العودة إلى سوق العمل أصعب، خصوصاً لمن طالت بطالتهم. ويضيف أن البطالة لم تعد تقتصر على الفئات الهشة فقط، بل طالت أيضاً مجموعات كانت تُعد أكثر استقراراً في السابق.

سيافورت يوضح أن هناك أربع فئات تُعد الأكثر عرضة للبطالة طويلة الأمد: من لم يُكملوا التعليم الثانوي، والمولودون خارج أوروبا، والأشخاص ذوو الإعاقة التي تؤثر على قدرتهم على العمل، ومن تجاوزوا سن 55 عاماً. وتشكل هذه الفئات مجتمعة نحو 80% من العاطلين عن العمل لفترات طويلة، فيما يصبح الوضع أكثر تعقيداً عندما ينتمي الشخص إلى أكثر من فئة في الوقت نفسه.

محتوى مرتبط:  🌟 حلم يتوقف قبل أن يبدأ… معايير التجنيد الصارمة في السويد تترك آلاف الشباب خارج الخدمة

من جهته، ينتقد محمد طبيعة بعض البرامج التي يفرضها مكتب العمل، لا سيما التدريبات العملية التي قد تمتد حتى ستة أشهر دون أجر. ويرى أن هذه البرامج تثقل كاهل الباحثين عن عمل، بينما يستفيد منها أصحاب العمل أكثر من المستفيدين المفترضين.

كما يشكك محمد في سياسات تشجيع الانتقال إلى مدن أخرى بحثاً عن العمل، معتبراً أنها غير واقعية في كثير من الحالات. فالانتقال وحده، دون ضمان عمل للزوجة في المدينة نفسها، قد يعني أعباء مالية مضاعفة، مثل دفع إيجارين في وقت واحد، وهو ما لا يراه حلاً عملياً لمشكلة البطالة.

بين الأرقام الرسمية وتجربة محمد اليومية، تبقى أسئلة كثيرة مطروحة حول فعالية سياسات سوق العمل، وقدرتها على تحويل الوعود إلى فرص حقيقية، خصوصاً لمن أمضوا سنوات طويلة في الانتظار.