كشف تقرير بريطاني حديث عن تصورات مقلقة داخل الدائرة الضيقة للحكم في طهران، تتعلق بأسوأ الاحتمالات التي قد تواجه النظام الإيراني إذا خرجت الأوضاع عن السيطرة. ووفق ما ورد، فإن الحديث لا يدور عن خطوة وشيكة، بل عن خطة احتياطية توضع على الطاولة فقط في حال وصلت الضغوط الداخلية أو الخارجية إلى مستوى يهدد رأس النظام بشكل مباشر.
خطة جاهزة… ولكن لليوم الأسود
بحسب المعلومات المتداولة، يجري التداول داخل أروقة الحكم بسيناريو مغادرة المرشد الأعلى علي خامنئي البلاد في حال فشل الأجهزة الأمنية في احتواء احتجاجات واسعة، أو في حال نشوء مسار دولي قد يقود إلى عزله أو ملاحقته، على غرار ما حدث مؤخرًا مع شخصيات سياسية في المنطقة وأمريكا اللاتينية.
الخطة – إن فُعّلت – تتضمن خروجًا سريعًا مع دائرة محدودة من العائلة والمقربين، يُقدَّر عددهم بنحو عشرين شخصًا، بينهم ابنه مجتبى خامنئي، الذي يُطرح اسمه منذ سنوات في كواليس السلطة كخيار محتمل للخلافة.
لماذا موسكو بالتحديد؟
التقرير يستبعد خيار الاختباء داخل إيران، معتبرًا أن الفوضى المحتملة وتفكك أدوات السيطرة قد تجعل ذلك شبه مستحيل. كما يُنظر إلى العراق، رغم القرب والعلاقات، كخيار محفوف بالمخاطر بسبب تعدد القوى والنفوذ.
في المقابل، تُطرح روسيا كوجهة أكثر أمانًا، بفعل العلاقات السياسية الوثيقة، وإمكانية توفير حماية رسمية وإقامة محمية، إضافة إلى جاهزية لوجستية عالية.
دروس من تجارب سابقة
يربط التقرير هذا التفكير بما جرى في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما خروج الرئيس السوري السابق بشار الأسد إلى موسكو نهاية عام 2024 بعد تدهور سريع في موازين القوة. كما يُستحضر مثال اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، باعتباره مؤشرًا على أن الحصانة السياسية قد تتلاشى في لحظات التحول الكبرى.
أموال وجاهزية صامتة
ولا تقتصر الخطة على تحديد الوجهة فقط، بل تشمل – وفق التقرير – تحضيرات مالية ولوجستية، مثل نقل أصول وممتلكات إلى الخارج وتجهيز سيولة نقدية كبيرة، تُستخدم لتأمين المرور الآمن وتسريع الترتيبات إذا طُبّق السيناريو بشكل مفاجئ.
خلفية داخلية قابلة للاشتعال
تأتي هذه المعطيات في ظل وضع داخلي متوتر، مع احتجاجات متقطعة في مدن إيرانية عدة بسبب تدهور المعيشة وارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية. ورغم أن السلطات تمكنت حتى الآن من احتواء التحركات، إلا أن استمرار الضغوط الاقتصادية قد يفتح الباب أمام تصعيد أوسع، خصوصًا إذا ترافق مع عقوبات أو توترات خارجية جديدة.
بين الحرب النفسية والواقع المحتمل
يبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام إجراء احترازي بحت، أم إشارة إلى قلق حقيقي في قمة هرم السلطة؟
في كلتا الحالتين، فإن تسريب مثل هذه السيناريوهات يحمل رسالة واضحة: حتى الأنظمة التي تبدو شديدة التماسك تضع لحظة الانكسار ضمن حساباتها، وتستعد لها بصمت.






