تعود مسألة اعتماد اليورو كعملة وطنية في السويد إلى واجهة الجدل السياسي، لكن هذه المرة بنبرة مختلفة كليًا. فبحسب تصريحات حديثة، لم يعد الحديث يدور عن إن كان القرار سيُتخذ، بل متى وكيف.
زعيمة حزب الوسط، إليزابيث تاند رينغكفيست، أعلنت استعداد حزبها لدعم أي حكومة تُشكَّل بعد انتخابات 2026 إذا مضت بخطوات سريعة نحو إدخال اليورو، مؤكدة أن الأمر لا يتطلب بالضرورة استفتاءً شعبيًا جديدًا. وترى أن القضية يمكن طرحها مباشرة أمام الناخبين كخيار سياسي واضح ضمن الحملات الانتخابية المقبلة.
وخلال مقابلة تلفزيونية، شددت رينغكفيست على أن العودة إلى الاستفتاءات قد تعني تأجيلًا طويلًا، بينما تغيّر العالم من حول السويد بوتيرة متسارعة، ما يستدعي قرارات أكثر حسمًا.
إجماع يتشكّل… ومعارضة محدودة
اللافت أن حزب الوسط ليس وحده في هذا التوجه. فقد فتح كل من حزب المحافظين و**الحزب الديمقراطي المسيحي** الباب رسميًا لدراسة الانتقال إلى اليورو، فيما يُعرف حزب الليبراليين بدعمه التقليدي للعملة الأوروبية الموحدة.
في المقابل، لا يزال حزب ديمقراطيي السويد من أبرز الأصوات الرافضة للفكرة.
هذا التقارب بين عدة أحزاب يعكس تحوّلًا ملحوظًا في المزاج السياسي، خاصة إذا ما قورن بنتائج استفتاء عام 2003، حين صوّت السويديون بـ«لا» واضحة لليورو.
لماذا يعود النقاش الآن؟
رغم استمرار التحفّظ الشعبي، يرى مؤيدو اليورو أن السياق الدولي تغيّر جذريًا. فالتوترات الاقتصادية العالمية، وتقلبات الأسواق، وتبدّل موازين القوة بين أوروبا والولايات المتحدة، كلها عوامل تدفع — بحسبهم — إلى تعزيز “الدرع الاقتصادي” داخل الإطار الأوروبي.
من هذا المنطلق، لم يعد اليورو مجرد خيار نقدي، بل أداة استراتيجية تقلّل الاعتماد على الدولار، وتمنح السويد موقعًا أقوى داخل مراكز القرار المالي في الاتحاد الأوروبي.
متى يمكن أن يصبح اليورو واقعًا؟
على الرغم من الزخم السياسي، تستبعد رينغكفيست اعتماد اليورو قبل عام 2030. الخطوة الأولى، بحسبها، يجب أن تكون تحقيقًا رسميًا ودراسة شاملة لتأثيرات القرار على الاقتصاد والأسواق والقدرة الشرائية.
ويرى مراقبون أن أي قرار فعلي سيبقى مرتبطًا بـ:
نتائج انتخابات 2026
توازن القوى داخل البرلمان
تطورات المشهد الاقتصادي العالمي
الوضع الاقتصادي الداخلي في السويد
أين تقف السويد أوروبيًا؟
حاليًا، لا تزال السويد واحدة من خمس دول في الاتحاد الأوروبي لم تعتمد اليورو، إلى جانب بولندا والتشيك والمجر ورومانيا. أما الدنمارك، فتحافظ على عملتها مع ربط سعر صرفها باليورو. وفي المقابل، تواصل منطقة اليورو التوسع، إذ انضمت دول جديدة مؤخرًا، ما يعزز الاتجاه العام نحو العملة الموحدة داخل أوروبا.
الخلاصة:
الكرونة لم تُدفن بعد، لكن الحديث عن اليورو لم يعد من المحرّمات السياسية. انتخابات 2026 قد تكون اللحظة الفاصلة التي تحدد إن كانت السويد ستبقى على عملتها… أم ستدخل أخيرًا نادي اليورو.






