جزيرة غوتلاند تتحرك بقوة: خطة جديدة لكسر غلاء تذاكر العبّارات وتخفيف العبء عن السكان

تشهد جزيرة غوتلاند تحركاً متسارعاً من قبل السلطات المحلية للضغط باتجاه خفض أسعار تذاكر العبّارات التي تربط الجزيرة بالبرّ السويدي، بعد سنوات من الارتفاعات التي أثقلت كاهل السكان وجعلت التنقل اليومي تحدياً حقيقياً. وفي خطوة وُصفت بالجريئة، طرحت منطقة غوتلاند مقترحاً جديداً يقوم على خصم مباشر للمسافرين، على غرار نظامي ROT وRUT، دون المساس بالعقود الموقعة مع شركة تشغيل العبّارات.

الملف عاد بقوة إلى الواجهة بعد أن أظهرت الأرقام حجم المشكلة؛ فمنذ عام 2017 ارتفعت أسعار تذاكر الركاب بنحو 51%، بينما وصلت زيادة كلفة نقل المركبات إلى حوالي 75%. هذه الزيادات دفعت المنطقة، خلال العام الماضي، إلى تشكيل لجنة خاصة لمراجعة الأسعار والبحث عن بدائل عملية، وهو ما تسارع بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي هذا السياق، عقدت قيادة المنطقة لقاءين مهمين خلال الأيام الماضية، أحدهما مع وزير البنية التحتية والإسكان، والآخر مع لجنة النقل في البرلمان. ووفق ما أكدته رئاسة المنطقة، فقد أبدى الطرفان اهتماماً واضحاً بالموضوع، خاصة في ظل الإجماع النادر الذي أظهرته الأحزاب السياسية المحلية حول هذه القضية.

اللافت في التحرك الأخير هو تقديم المنطقة، وللمرة الأولى، أساساً قانونياً متكاملاً أُعد بمساعدة خبراء في قوانين الاتحاد الأوروبي. هذا الأساس يوضح أن خفض الأسعار ممكن حتى في ظل وجود عقد ساري المفعول مع شركة التشغيل، خلافاً لما كان يُستخدم سابقاً كحجة لعدم اتخاذ أي خطوة.

ويرتكز المقترح على استثناءين قانونيين أساسيين: الأول اجتماعي، ويتعلق بخطر عزل سكان الجزر وحرمانهم من فرص متكافئة للمشاركة في المجتمع، والثاني جغرافي، يأخذ بعين الاعتبار الطبيعة الخاصة للجزر والمناطق النائية، حيث تُذكر غوتلاند بشكل صريح ضمن الأطر القانونية ذات الصلة.

أما جوهر الخطة، فيكمن في أن الدعم المالي لا يُقدم لشركة النقل، بل يُمنح مباشرة للمسافر، في علاقة مباشرة بين الدولة والمواطن. وبهذا الأسلوب، يبقى العقد القائم دون تغيير، ولا تتأثر قواعد المنافسة، بينما يستفيد المسافر من سعر مخفّض فعلياً، تماماً كما هو الحال في خصومات ROT وRUT.

محتوى مرتبط:  سجن موظف مدرسة في أوبسالا بعد إدانته باعتداءات جنسية خطيرة على تلميذات

قيادة المنطقة تؤكد أن الحل قانونياً متاح، وترى أن العائق الحقيقي بات سياسياً أكثر منه تقنياً أو تشريعياً، مشيرة إلى أن دولاً أوروبية أخرى تطبق نماذج مشابهة بنجاح. وهذا ما يضع السويد، بحسب تعبيرها، أمام تساؤل بسيط: إذا كان ذلك ممكناً في أماكن أخرى، فلماذا لا يُطبق هنا؟

على المستوى الحكومي، لا يزال الموقف يتسم بالحذر، إذ يكتفي وزير البنية التحتية بالتأكيد على أن جميع المقترحات قيد الدراسة، دون تبنٍ واضح لنموذج الخصم المباشر. في المقابل، تعتقد منطقة غوتلاند أن الدعم البرلماني أوسع مما يظهر للعلن، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمبدأ العدالة بين سكان المناطق المختلفة.

وتختصر قيادة المنطقة المشكلة في مقارنة لافتة، إذ تشير إلى أن تكلفة السفر من غوتلاند إلى ستوكهولم قد تصل إلى أربعة أضعاف كلفة قطع مسافات مشابهة داخل السويد، وهو واقع تعتبره غير مبرر في دولة ترفع شعار المساواة بين جميع مواطنيها، سواء كانوا على جزيرة أو في قلب العاصمة.

المصدر السويدي: Tv4