تشهد الساحة السياسية في السويد حالة حراك غير مسبوقة، تعكسها أحدث استطلاعات الرأي التي أظهرت تحولات واضحة في مزاج الناخبين، مع مكاسب لافتة لبعض الأحزاب وتراجع حاد لأخرى، ما يعيد إلى الواجهة مجدداً النقاش حول موازين القوى والتحالفات المقبلة.
في مقدمة الرابحين، يبرز حزب الديمقراطيين المسيحيين الذي سجل قفزة مهمة في قياس شهر ديسمبر، محققاً نسبة 5 في المئة من نوايا التصويت، وهي أعلى نتيجة له منذ خريف عام 2022. هذا التقدم اللافت جاء على حساب حزب المحافظين، الذي خسر أكثر من نقطة مئوية خلال شهر واحد، في مؤشر على انتقال جزء من قاعدته الانتخابية نحو حليفه السابق داخل المعسكر اليميني.
ويرى مراقبون أن هذا الصعود لم يكن عشوائياً، بل ارتبط بشكل وثيق بالحضور الإعلامي القوي لزعيمة الحزب إيبا بوش، وتصريحاتها المثيرة للجدل حول توسيع التعاون السياسي خارج الاصطفافات التقليدية. كما أن تحسن صورتها في استطلاعات الثقة خلال الأشهر الماضية لعب دوراً أساسياً في تعزيز موقع الحزب بين الناخبين.
على الجهة المقابلة، يواجه حزب اليسار واحدة من أصعب فتراته منذ سنوات، بعدما تراجع تأييده إلى ما دون 7 في المئة، مسجلاً أسوأ نتيجة له منذ عام 2016. هذا الانخفاض جاء في ظل سلسلة من الأزمات، شملت جدلاً سياسياً حاداً، وانتقادات لخطاب بعض قياداته، إلى جانب انسحابات داخلية أثرت سلباً على صورته العامة.
في المقابل، تمكن الحزب الاشتراكي الديمقراطي من تحقيق تقدم طفيف، متجاوزاً تأثير تقارير إعلامية سلبية لاحقته مؤخراً. وتشير المعطيات إلى أن شريحة من ناخبي اليسار الذين غادروه اختاروا التوجه نحو الاشتراكيين الديمقراطيين، بحثاً عن خيار أكثر استقراراً داخل صفوف المعارضة.
أما على مستوى الصراع بين الكتل، فلا تزال أحزاب المعارضة تتقدم على أحزاب الحكومة بفارق يبلغ 7.2 نقاط مئوية، رغم أن هذا الفارق تقلص مقارنة بالشهر السابق. ورغم محدودية التراجع، إلا أنه يعكس ديناميكية سياسية متواصلة قد تعيد رسم المشهد مع اقتراب موعد الانتخابات.
وفي فئة الأحزاب غير الممثلة في البرلمان، حصلت “الأحزاب الأخرى” مجتمعة على 2.6 في المئة من نوايا التصويت. اللافت هنا هو صعود حزب أوريبرو المحلي ليصبح الأكثر حضوراً بين هذه الأحزاب، متقدماً على قوى سياسية معروفة وطنياً، ومحققاً دعماً يتجاوز حدود مدينته، في إشارة إلى تنامي رغبة بعض الناخبين في البحث عن بدائل خارج الإطار التقليدي.
بصورة عامة، تعكس هذه النتائج مشهداً سياسياً غير مستقر، تتنقل فيه الأصوات بسرعة بين الأحزاب، مع قوى تسجل صعوداً هادئاً وأخرى تعاني من تراجع مستمر، وسط تساؤلات متزايدة حول شكل الخريطة السياسية في السويد خلال المرحلة المقبلة.
المصدر السويدي: SVT






