بين نقص الكوادر وارتفاع أعداد المسنين… هل يكون المهاجرون العاطلون مفتاح إنقاذ رعاية؟ 👵👴🇸🇪

تواجه السويد تحدياً متصاعداً في قطاع رعاية المسنين، مع توقعات تشير إلى حاجة البلاد لنحو 65 ألف موظف إضافي في الرعاية المنزلية خلال السنوات القادمة. هذا التحدي يأتي في وقت تتجه فيه السياسات الحالية نحو تشديد شروط تصاريح العمل، ما يثير تساؤلات جدية حول كيفية سد هذا العجز المتزايد.

شروط مشددة… وأجور أقل من المطلوب

بحسب ما تناولته صحيفة Dagens Nyheter، فإن القواعد الجديدة تفرض حداً أدنى للرواتب يقارب 33 ألف كرون شهرياً لمنح تصريح عمل. غير أن متوسط الأجور الفعلي في مهن الرعاية المنزلية لا يتجاوز نحو 24 ألف كرون، ما يعني عملياً أن استقدام عمالة جديدة لهذا القطاع بات شبه مستحيل وفق الشروط الحالية.

هذا الواقع يضع البلديات أمام معادلة صعبة: الحاجة تتزايد بسرعة، بينما الأبواب تضيق أمام توظيف كوادر من الخارج.

ضغط متصاعد داخل القطاع

العاملون في الرعاية المنزلية يصفون بيئة العمل بأنها مرهقة جسدياً ونفسياً، مع مهام يومية ثقيلة ومسؤوليات إنسانية كبيرة مقابل رواتب محدودة. وفي الوقت نفسه، تشير بيانات Sveriges Kommuner och Regioner إلى أن عدد من تجاوزوا 85 عاماً سيرتفع بنحو 60% خلال عقد واحد فقط، ما يعني أن الضغط على الخدمات سيتضاعف.

مفارقة سويدية لافتة

في مقابل هذا العجز المتوقع، يعيش في السويد نحو 400 ألف عاطل عن العمل، بينهم قرابة 115 ألفاً في بطالة طويلة الأمد، وغالبيتهم من أصول مهاجرة. وهنا تظهر المفارقة: وظائف رعاية المسنين لا تتطلب تعليماً جامعياً متقدماً، ويمكن اكتساب مهاراتها عبر برامج تدريب قصيرة نسبياً.

فهل تكمن الحلول داخل البلاد بدلاً من البحث خارجها؟

قطاع يعتمد بالفعل على المهاجرين

الأرقام الحالية توضح أن الرعاية المنزلية تعتمد بدرجة كبيرة على موظفين من خلفيات مهاجرة:

محتوى مرتبط:  ❄️ شلل شبه تام في أجواء ستوكهولم… الثلوج تربك الرحلات وتُرهق المسافرين في أرلاندا

53% من مساعدي الرعاية (vårdbiträden) مولودون خارج السويد

37% من الممرضين المساعدين (undersköterskor) من أصول مهاجرة

وهي مهن يتجنبها كثير من السويديين بسبب ضغط العمل والإرهاق وقلة الحوافز.

انتقادات لسياسات الحكومة

الانتقادات تتجه إلى حكومة Tidöregeringen، التي شددت شروط تصاريح العمل ورفعت سقف الرواتب المطلوبة، ما أدى عملياً إلى إغلاق الباب أمام توظيف خارجي في قطاع يعاني أصلاً من نقص حاد.

في المقابل، يرى مراقبون أن السويد تمتلك مورداً بشرياً كبيراً غير مستغل، يتمثل في العاطلين القابلين للتأهيل السريع، شرط توفير:

برامج تدريب عملية وممولة

مسارات مختصرة لدخول سوق العمل

تحسين شروط العمل ورفع الجاذبية المهنية للقطاع

السؤال المفتوح

هل ستنجح السويد في تحويل البطالة إلى فرصة، وسد العجز من الداخل؟ أم أن أزمة رعاية المسنين مرشحة للتفاقم مع تزايد أعداد كبار السن؟

الأعوام القادمة وحدها ستكشف ما إذا كانت المعادلة ستُحل… أم ستتعقد أكثر. 🏥📉