عملية خطف تهزّ السويد… أم تنتزع بناتها بالقوة من رعاية السوسيال وسلسلة حرائق تنتقم من الدولة

تحوّل يوم عادي في ضواحي ستوكهولم إلى مشهد عنيف هزّ الرأي العام السويدي، بعدما أقدمت أم بيولوجية على خطف بناتها الثلاث من أمام منزل العائلة الحاضنة، في قضية تصاعدت لاحقًا إلى سلسلة من الحرائق والتهديدات التي استهدفت موظفي وسياسيي الخدمات الاجتماعية.

في الثالث من مارس/آذار 2025، كانت الفتيات الثلاث في طريق العودة إلى المنزل الذي يعشن فيه ضمن رعاية بديلة، بعد أن قررت الخدمات الاجتماعية السويدية سحبهن من عائلتهن البيولوجية، وهي عائلة من أصول تركية – إيرانية. عند وصول السيارة إلى المنزل في بلدية Huddinge، ظهر مشهد غير متوقّع: الأم الحقيقية كانت بانتظارهن، برفقة عدد من الأشخاص الملثمين.

خلال ثوانٍ، انقلب الهدوء إلى عنف صادم. تعرّض الأب الحاضن لاعتداء مباشر أسقطه أرضًا، بينما جرى انتزاع الفتيات بالقوة وإدخالهن إلى سيارة انطلقت بسرعة من المكان. وقبل الفرار، وُجّه تهديد صريح للوالدين الحاضنين بالقتل في حال إبلاغ الشرطة. ورغم ذلك، تم تقديم بلاغ فوري عمّا جرى.

العثور على الأطفال… وبداية التصعيد

الشرطة السويدية أطلقت عملية بحث واسعة شملت تعميمًا دوليًا عبر الإنتربول. وبعد نحو ستة أسابيع، أعلنت السلطات في Grekland العثور على الأطفال الثلاثة مع والدتهم، وبدأت إجراءات إعادتهم إلى السويد.

لكن استعادة الأطفال لم تُنهِ القضية. فبعد يومين فقط، بدأت مرحلة انتقام وتصعيد غير مسبوقة. أُضرمت النيران في سيارة تعود إلى سياسي بارز في البلدية، ثم في مايو/أيار تعرّض منزل العائلة الحاضنة للحرق، في هجوم يُعتقد أنه ردّ مباشر على تعاونهم مع الشرطة. وفي يونيو/حزيران، وصل التصعيد إلى إحراق منزل أحد كبار مسؤولي الخدمات الاجتماعية.

الاتهام: إدارة الجرائم من خارج السويد

وفق لائحة الاتهام المقدّمة إلى محكمة Södertörns tingsrätt، يُشتبه بأن الأب البيولوجي، المقيم خارج السويد، هو العقل المدبّر وراء عملية الخطف وأعمال الحرق والتهديد، حيث أدار كل شيء عن بُعد. كما تتهمه النيابة بإرسال عشرات رسائل التهديد لموظفين ومسؤولين في بلدية هودينغه، بهدف الضغط على السلطات للتأثير في قرارات رعاية الأطفال.

محتوى مرتبط:  تفاصيل صغيرة... لكنها كفيلة بتدمير سعر سيارتك عند البيع في السويد! 🚗💸

مديرة البلدية، كاميلا برو، وصفت ما جرى بأنه تجربة مرعبة، مؤكدة أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الحرائق، بل في محاولة زرع الخوف داخل مؤسسات الدولة. وقالت إن تردد الموظف أو السياسي في اتخاذ قرار خوفًا من العنف يشكل تهديدًا مباشرًا لدولة القانون والديمقراطية.

تحقيق «Blåsippan» وسبعة متهمين

الشرطة أطلقت على القضية اسم تحقيق Blåsippan، واعتبرته من أعلى الأولويات رغم تصاعد جرائم العصابات في الفترة نفسها. التحقيق أسفر عن توجيه الاتهام إلى سبعة أشخاص، بينهم الأم البيولوجية التي أوقفت لاحقًا في السويد ووضعت رهن الحبس الاحتياطي، فيما ادّعت أمام المحكمة الإدارية أنها أُجبرت على المشاركة في الخطف.

أما الأب، المشتبه بوجوده في Turkiet، فما يزال طليقًا، في ظل غياب اتفاقية تسليم مجرمين مع السويد. ورغم توقيف المنفذين داخل البلاد، تؤكد الشرطة أن التهديدات لم تتوقف بالكامل.

أكثر من قضية اجتماعية

عاد الأطفال إلى السويد في نهاية صيف 2025، ومع انطلاق جلسات المحاكمة، لم تعد القضية مجرد ملف رعاية أطفال، بل تحوّلت إلى اختبار حقيقي لقدرة الدولة السويدية على حماية موظفيها ومؤسساتها من العنف المنظّم والضغط العابر للحدود.

قضية فتيات هودينغه أصبحت جرس إنذار واضح: حين تتحول حماية الأطفال إلى ساحة صراع، فإن المجتمع بأكمله يكون في دائرة الخطر.