دخلت مدينة حلب مرحلة جديدة من تاريخها الميداني، بعد خروج آخر مجموعات مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية من أحيائها الشمالية، ما أنهى فعليًا وجودًا استمر نحو 14 عامًا داخل جيوب حضرية حساسة، في تطور ترافق مع إعلان وقفٍ لإطلاق النار بوساطة دولية.
مشهد الانسحاب… حافلات ومغادرة منظمة
بحسب معطيات ميدانية، غادرت قرابة عشر حافلات تقل نحو 500 مقاتل من حي الشيخ مقصود، تحت إشراف أمني، فيما انسحب آخرون من نقاط تحصن داخل مرافق خدمية، تاركين أسلحتهم خلفهم. بالتوازي، شوهدت عائلات مدنية تغادر الحي سيرًا على الأقدام قبل نقلها إلى مراكز إيواء مؤقتة.
إعلان وقف النار… وتفاصيله
التحول السياسي–العسكري الأبرز جاء مع إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي التوصل إلى تفاهم لوقف إطلاق النار. الاتفاق شمل تأمين إخراج القتلى والجرحى والمقاتلين من حيّي الأشرفية والشيخ مقصود، ونقلهم إلى مناطق شمال وشرق سوريا، ما أكد نهاية الاشتباكات داخل الأحياء المعنية.
نزوح واسع وتداعيات اقتصادية
المعارك التي سبقت الاتفاق تسببت بنزوح أكثر من 140 ألف شخص، إضافة إلى تعطّل طريق سريع حيوي باتجاه تركيا، وتوقف العمل في عدد من المصانع ضمن المنطقة الصناعية، فيما تقرر إبقاء مطار حلب الدولي مغلقًا حتى إشعار آخر بسبب الأوضاع الأمنية.
ترحيب دولي ودعوة لاستئناف الحوار
دوليًا، لقي وقف إطلاق النار ترحيبًا من الولايات المتحدة وعدة أطراف فاعلة. ودعا المبعوث الأميركي توم باراك، عقب لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع، إلى استئناف الحوار بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية لمنع عودة التصعيد.
استنفار شرق المدينة وتحذيرات أمنية
رغم التهدئة داخل الأحياء، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري رفع الجاهزية شرق حلب بعد رصد تحركات وتعزيزات لقوات قسد في محيط دير حافر. كما صدرت تحذيرات أمنية في ريف حلب من احتمال تهديدات بطائرات مسيّرة مفخخة، مع دعوات لتجنب التجمعات والإبلاغ عن أي أجسام مشبوهة.
سياق سياسي معقّد
تأتي هذه التطورات على خلفية تعثر المفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، رغم اتفاق سابق نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة. وبينما طُويت صفحة الوجود المسلح داخل أحياء حلب، يبقى المشهد العام مفتوحًا على احتمالات سياسية وأمنية متعددة في شمال وشرق البلاد.






