قضية هارمونغر تهزّ السويد وتكشف فجوات خطيرة في نظام الإسعاف
في صباح عادي من سبتمبر الماضي، تحوّلت مهمة إسعاف روتينية إلى مأساة صادمة أنهت حياة المسعفة هيلينا لوفغرن، لتعيد فتح نقاش واسع حول أمن العاملين في قطاع الإسعاف وكيف يمكن لتحذيرٍ واحد لم يصل في وقته أن يغيّر كل شيء.
في ذلك اليوم، توجّهت هيلينا مع زميلها إلى منزل مريض يبلغ من العمر 26 عاماً. لم يكن هناك ما يشير إلى خطر وشيك، لكن بمجرد دخول الطاقم، باغتهما الشاب بهجوم مفاجئ مستخدماً سكيناً طعن به هيلينا عدة مرات. ورغم محاولة إنقاذها، فارقت الحياة لاحقاً، ما تسبب بصدمة كبيرة داخل القطاع الصحي وفي عموم البلاد.
محاكمة بدأت… وأسئلة أكبر تنكشف
انطلقت اليوم المحاكمة في محكمة هالسِنغلاند، ويقرّ المتهم بما حدث لكنه ينفي نيته القتل. ومع ذلك يواجه تهماً بالقتل والاعتداء، خصوصاً بعد أن أكد تقييم الطب النفسي أنه مسؤول جنائياً عن أفعاله.
لكن ما يجعل القضية أكثر تعقيداً ليست الجريمة بحد ذاتها، بل ما ظهر بعدها من معلومات تُظهر سلسلة تحذيرات واضحة كان يمكن أن تغيّر مجرى الأمور.
تحذيرات لم تصل… ومعلومات توقفت في المكاتب
التحقيقات كشفت عن وجود إنذارين مهمين قُبل الحادثة لكن لم يُبلَّغ بهما طاقم الإسعاف الميداني:
-
التحذير الأول – أغسطس: المتهم عبّر عن نية لقتل شخص ما، واضطرت الشرطة لتقييده ونقله إلى رعاية نفسية. الفريق الذي تعامل معه أرسل بلاغاً لرئيسه، لكن المعلومة لم تنتقل أبعد من ذلك.
-
التحذير الثاني – قبل الحادث بـ72 ساعة فقط: الشاب اعتدى على المسعف بير برينكبيرغ بمضرب بيسبول. بير رفع بلاغاً رسمياً وكتب تقرير انحراف لتحذير زملائه، لكنه لاحظ أن الإدارة لم تأخذ الهجوم بجدية، ورغم تسجيل البلاغات، بقيت التفاصيل داخل مكاتب القيادات.
هكذا خرجت هيلينا إلى عملها في ذلك الصباح دون أن تعلم أن هذا نفس الشخص الذي هاجم زميلها قبل أيام.
كما علّق أحد الصحفيين:
“المعلومات بقيت فوق… بينما الخطر كان ينتظر أولئك الذين يعملون في الميدان.”
ردّ المنطقة… وتحقيقات داخلية
منطقة يافلبوري رفضت التعليق المباشر على القضية، لكنها أكدت فتح عدة تحقيقات داخلية، بما فيها التحقيق في احتمال وجود خرق لقوانين بيئة العمل لعدم اتخاذ إجراءات وقائية لحماية طواقم الإسعاف رغم توفر المعطيات.
قضية أكبر من الجاني… إنها محاكمة للنظام بأكمله
ملف هيلينا اليوم ليس فقط محاكمة لشاب ارتكب جريمة، بل اختبار صعب لمنظومة يُفترض أن تحمي موظفيها.
فهل كان بالإمكان إنقاذ حياتها؟
وهل ستدفع هذه المأساة السلطات لإصلاح نظام تبادل المعلومات قبل أن تفقد السويد مسعفاً آخر؟
المصدر: TV4






