شهدت العاصمة السورية دمشق موجة احتجاجات لافتة بعد قرار حكومي جديد يقيد بيع وتناول المشروبات الكحولية، ما أثار حالة من الغضب الشعبي وفتح باباً واسعاً للنقاش حول الحريات الشخصية في البلاد.
ففي يوم الأحد، تجمع مئات المواطنين في اعتصام صامت داخل حي باب توما، أحد أبرز أحياء العاصمة، معبرين عن رفضهم للقرار الذي اعتبروه تدخلاً مباشراً في أسلوب حياتهم. ورفع المشاركون لافتات بالعربية والإنجليزية تؤكد أن “الحرية الشخصية خط أحمر”، في رسالة واضحة للسلطات.
الاحتجاجات جاءت رغم محاولة احتواء الأزمة، حيث أصدرت محافظة دمشق توضيحاً أكدت فيه أن القرار لا يشمل بعض المناطق مثل باب توما والقصاع، مع تقديم اعتذار عن طريقة طرح القرار. إلا أن هذه التوضيحات لم تنجح في تهدئة الشارع، واستمر التوتر الشعبي.
وبحسب القرار، تم حصر بيع المشروبات الكحولية في مناطق محددة داخل العاصمة، مع منع تقديمها في المطاعم والملاهي، وهو ما اعتبره كثيرون تقييداً غير مبرر للحريات، خاصة في ظل أوضاع معيشية صعبة وقضايا أكثر إلحاحاً يعاني منها السوريون.
في قلب الاحتجاج، عبّر مشاركون عن استيائهم من أولويات الحكومة، مؤكدين أن البلاد تواجه تحديات كبيرة مثل الفقر والنزوح، بينما يتم التركيز على قضايا يرونها ثانوية. كما شددوا على أن المرحلة الحالية تتطلب التكاتف لا فرض قيود جديدة.
القرار أثار أيضاً مخاوف أوسع، خاصة أنه جاء بعد سلسلة إجراءات سابقة في مناطق مختلفة، تضمنت فرض ضوابط على اللباس ومنع بعض المظاهر الاجتماعية، ما دفع كثيرين للحديث عن تضييق تدريجي على الحريات العامة.
وفي محاولة لاحتواء الموقف، أكدت المحافظة أنها ستعيد النظر في تفاصيل القرار خلال الأشهر المقبلة، مع مراعاة خصوصية بعض المناطق، لكن الشارع لا يزال في حالة ترقب، وسط استمرار الجدل حول حدود التدخل الحكومي في الحياة الشخصية.






