حكم قضائي يهزّ بلدية رونّبي: القضاء يوقف انقلاباً سياسياً ويعيد التوازن القديم

في تطور لافت قلب المشهد السياسي المحلي، ألغت محكمة الاستئناف الإدارية قراراً مثيراً للجدل اتخذه المجلس البلدي في رونّبي جنوب السويد، كان قد فتح الباب أمام تغييرات واسعة في قيادة اللجان والمناصب العليا داخل البلدية، بعد تحالف غير متوقع بين حزب المحافظين والحزب الاشتراكي الديمقراطي.

القضية تعود إلى صيف 2024، حين قرر المحافظون في رونّبي فك ارتباطهم بتكتل اليمين المحلي المعروف بـ“تجمع رونّبي”، والدخول في شراكة سياسية جديدة مع الاشتراكيين الديمقراطيين، في محاولة لوضع حد لحالة الانقسام والاضطراب التي عصفت بالمعسكر اليميني آنذاك.

وبعد أيام من هذا التحول، صوّت المجلس البلدي في 18 يونيو على سحب المهام والصلاحيات من المجلس التنفيذي للبلدية وعدد من اللجان المحورية، أبرزها لجنة العمل والرفاه ولجنة الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، تمهيداً لإعادة تشكيلها بما ينسجم مع التحالف الجديد.

إلا أن هذه الخطوة لم تمر بهدوء. فقد قُدّم طعن قانوني اعتبر أن ما جرى يخالف القواعد المعمول بها، لتصدر محكمة الاستئناف الإدارية في يونشوبينغ حكماً واضحاً يقضي بعدم قانونية القرار وإلغائه بالكامل.

وبموجب الحكم، تعود الوجوه القديمة إلى مواقعها: روجر فريدريكشون من حزب المحافظين يستعيد رئاسة المجلس التنفيذي، ويعود نيكولاس فيستروب من حزب ديمقراطيو السويد إلى منصب النائب الأول لرئيس المجلس، كما تُعاد سارا بليكس وتيريزه سيفريد، وهما من المحافظين، إلى رئاسة لجنتي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، والعمل والرفاه، بعد أن كانتا من أبرز المعارضين لمسار القيادة الجديدة.

المحكمة أوضحت في حيثياتها أن سحب التفويضات يتطلب فقداناً فعلياً للأغلبية السياسية داخل اللجان المعنية، وهو شرط لم يكن متحققاً. فرغم ادعاء التحالف الجديد فقدان الأغلبية، رأت المحكمة أن وجود تعاون انتخابي تقني مع أحزاب البيئة والوسط واليسار كان كافياً للإبقاء على أغلبية قائمة، ما يجعل القرار مخالفاً للقانون.

محتوى مرتبط:  ❗️تحذير برتقالي صارم: تجنّبوا الخروج إلا للضرورة… الجنوب السويدي تحت الثلوج الكثيفة

وأكد القاضي المقرر أن مفهوم “الأغلبية السياسية” يجب أن يُفسَّر بشكل موحد عند مقارنة المجلس البلدي باللجان والمجلس التنفيذي، محذراً من أن التلاعب في هذا المفهوم يقوّض أسسه القانونية.

من جانبه، وصف ستيفان يوهانسون، أحد مقدمي الطعن، الحكم بأنه رسالة صارمة مفادها أن إعادة تشكيل اللجان لا يمكن أن تتم بدوافع سياسية بحتة، بل يجب أن تلتزم بدقة بنص وروح القانون.

ورغم أن الحكم لا يزال قابلاً للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، إلا أنه يعيد بلدية رونّبي، ولو مؤقتاً، إلى توازناتها السابقة، ويضع سابقة قانونية قد يكون لها صدى أوسع في السياسة المحلية السويدية.

المصدر السويدي: SVT